الرباط.. توقيع اتفاقية بشأن تنزيل بروتوكول حماية الطفولة

الرباط.. توقيع اتفاقية بشأن تنزيل بروتوكول حماية الطفولة

تم، يوم الاثنين 27 ماي 2024 بالرباط، التوقيع على “البروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة”، الذي تسري مقتضياته على مجموع التراب الوطني، ويشمل كافة المتدخلين في مجال حماية الطفولة.

ويهدف هذا البروتوكول، الذي وقعته وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عواطف حيار، ورئيس النيابة العامة الحسن الداكي، إلى جانب عدد من القطاعات الوزارية، بحضور ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، إلى توحيد عمل كافة المتدخلين في مجال الطفولة وتعزيز التنسيق بينهم من أجل الارتقاء بالوقاية وبحماية الأطفال في وضعية هشاشة عبر إعداد وثيقة مرجعية ترسم معالم مسار التكفل بالأطفال.

وجاء التوقيع على البروتوكول خلال لقاء نظمته وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بشراكة مع رئاسة النيابة العامة وبدعم من “يونيسيف”، لتقديم البرنامج الوطني التنفيذي الثاني للسياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة 2023-2026، وذلك في سياق تخليد اليوم الوطني للطفل.

وتتميز هذه الوثيقة، التي تحدد مهام ومسؤولية كل متدخل على حدة، فضلا عن الخدمات النموذجية الواجب توفيرها لكل طفل حسب وضعيته، مع ضمان التقائية التدخلات وتكاملها، بتغطيتها لكافة فئات الأطفال في وضعية هشاشة بمن فيهم الأطفال في وضعية صعبة، والأطفال المهملين أو المعرضين للإهمال، أو العنف أو الاستغلال، أو للزواج المبكر، وكذا الأطفال في خلاف مع القانون، أو الأطفال ضحايا الجريمة بصرف النظر عن جنسيتهم، وذلك بهدف شملهم بالحماية المنشودة سواء في مدار الحماية الاجتماعية أو القضائية.

وفي كلمة بالمناسبة، أكدت السيدة حيار أن اللقاء شكل مناسبة لتعزيز انخراط جميع الفاعلين، حكومة وجمعيات وفاعليين ترابيين وأطفال، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يولي عناية خاصة للنهوض بحقوق الإنسان عامة، وبحقوق الطفل خاصة، والانخراط الفعلي لصاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، في هذا الورش الكبير.

وشددت على انخراط الوزارة، في إطار إستراتيجيتها “جسر” من أجل إدماج اجتماعي مبتكر ومستدام، وانفتاحها المتواصل على جميع الشركاء الوطنيين والدوليين، من أجل المساهمة في إنجاح الأوراش التي اتخذتها المملكة للنهوض بحقوق وبوضعية الطفل وحمايته.

وفي معرض حديثها عن منجزات الوزارة في مجال الطفولة، تطرقت السيدة حيار إلى تعميم إحداث الأجهزة الترابية المندمجة لحماية الطفولة بجميع الأقاليم، بغية وضع منظومة متكاملة لحماية الأطفال من كافة أشكال العنف والاستغلال والإهمال.

وأشارت إلى أن المملكة حققت تقدما كبيرا في مجال حماية الطفولة على الرغم من العديد من التحديات والإكراهات التي تتطلب توحيد الجهود بين مختلف الفاعلين في قضايا حماية الطفولة، من آليات حكومية ومؤسسات وهيئات وطنية ومجتمع مدني وجماعات ترابية، بهدف تدعيم التقائية السياسات والبرامج وجعلها قوة تساهم في تعزيز اليات الدولة الاجتماعية.

من جهته، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، الحسن الداكي، أن القوانين الوطنية عززت حماية حقوق الطفل ومراكزه القانونية، وهو ما انعكس من خلال تبني سياسة عمومية مندمجة لحماية الطفولة استهدفت النهوض بالمعايير الاجتماعية الحمائية وتعزيز الأجهزة الترابية لحمايتها.

وأبرز أن أجهزة العدالة لم تتخلف عن هذا الركب من أجل تسهيل ولوج الأطفال للحماية القضائية بغض النظر عن الأسباب التي ساقتهم الى التماس مع القانون، وذلك من خلال تقوية أدوار خلايا التكفل بالنساء والأطفال بجميع محاكم المملكة، إضافة إلى أدوار اللجن الجهوية والمحلية التي تسهر على التنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية وغير الحكومية المعنية بحماية الأطفال.


وبخصوص “البروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة”، قال السيد الداكي إنه يستحضر مختلف المراحل التي قد يمر منها الطفل وهو في حاجة للحماية، بدء من الوقاية باعتبارها آلية أساسية لتجنيبه الوصول لوضعية التماس مع القانون.

من جانبه، أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، أن الوزارة انخرطت في تنزيل السياسات والبرامج الحكومية ذات الصلة بحماية الطفولة والمساهمة في إعمال كافة حقوق الأطفال المنصوص عليها في الاتفاقية الأممية لحقوق الطفل، سواء في التربية والتكوين أو الصحة أو التثقيف أو مجالات أخرى.

ولفت إلى أن اعتماد بروتوكول وطني موحد للتكفل بالأطفال، يحدد التزامات ومجالات تدخل كل قطاع وكل متدخل في الحماية، سيشكل قفزة نوعية في تجويد الخدمات المقدمة ومواكبة الأطفال وتوجيههم بشكل يضمن حقوقهم ويراعي مصلحتهم الفضلى.

وفي السياق ذاته، قال وزير الادماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس سكوري، إن بروتكول حماية الطفولة يعد من المبادرات القيمة التي تهدف إلى انتشال الأطفال من سوق الشغل، موضحا أن البروتوكول يتيح إمكانية تهيئة الظروف المواتية للإدماج الاقتصادي للطفل عند بلوغ السن القانونية.

بدوره، قال وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، في كلمة تلتها نيابة عنه مديرة الطفولة والشؤون النسوية بقطاع الشباب، منصوري كوثر، إن هذا اللقاء مناسبة هامة لتجديد التزام المغرب بالنهوض بحقوق الطفل وتتبع تنفيذ السياسات والمخططات الوطنية في مجال النهوض بأوضاع الطفولة وحمايتها وتعزيز المكتسبات في هذا المجال.

أما ممثلة “يونسيف” بالمغرب، سبيسيوس هاكيزيمانا، فقد اعتبرت أن هذا اللقاء يمثل “علامة فارقة” في مسار تعزيز المنظومة الوطنية لحماية الطفولة، لافتة إلى أن الأمر يتعلق بثمرة للسياسة المندمجة لحماية الطفل وبرنامجها الوطني التنفيذي، وللبروتوكول الإطاري الوطني للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة أو تماس مع القانون.

 ومع 27 ماي 2024