تعزية في وفاة عبد الله صدوق

تعزية في وفاة عبد الله صدوق

بكل حزن وأسى، تلقينا خبر وفاة الفنان التشكيلي والنحات المغربي الكبير عبد الله صدوق، الذي برحيله تخسر الساحة الفنية الوطنية أحد أبرز رموزها، وصوتا بصريا ظل مخلصاً لوهج الضوء المغربي حتى آخر لحظة من عطائه.

وإلى أسرته الكريمة، وأصدقائه، وتلامذته، وكل محبيه، تتقدّم وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بخالص التعازي وأصدق عبارات المواساة في هذا المصاب الأليم. لقد كان الراحل قامة إبداعية شامخة، نسج حضوره بلغة اللون والضوء والشكل، وبنى مساره بتفان نادر في خدمة الفن وقيم الجمال.

ولد في الدار البيضاء، وتخرج من المدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان، قبل أن يثري تجربته بالدراسة في المدرسة الوطنية العليا للفنون الزخرفية والمدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة بباريس، فغدا جسرا حيويا بين ضفتي الإبداع، حاملا وطنه في رؤاه، وذاكرته في لوحاته.

لم يتعامل مع المكان باعتباره مجرد جغرافيا، بل أضفى عليه روحا نابضة وذاكرة حية. كانت أعماله تزخر بإيقاع داخلي عميق، وتمنح المتلقي نوافذ مشرعة على مدن مشيدة من النور، وعلى فضاءات يلتقي فيها الحنين بروح التجديد. وفي النحت كما في التشكيل، ظل مؤمنا بأن الفن جزء لا يتجزأ من الفضاء العام، ومن نبض المدينة وحياة الناس.

لقد مثل الراحل المغرب في محافل فنية كبرى، وعرض أعماله في مؤسسات مرموقة، مؤكدا حضوره الوازن في المشهد التشكيلي داخل الوطن وخارجه. وسيظل اسمه محفورا في ذاكرة الفن المغربي، بما خلفه من أعمال تشهد على فرادة رؤيته وصدق تجربته.

نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.