انطلقت، بالرباط، أشغال اللقاء العربي الأول حول موضوع “أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب”، بمشاركة وزراء ووفود شبابية وخبراء ومتخصصين من مختلف الدول العربية.
ويأتي هذا اللقاء، الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الشباب) بشراكة مع جامعة الدول العربية وبالتعاون مع المرصد المغربي حول التطرف والعنف، على مدى يومين، في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي العالمي، وما أحدثته الثورة التكنولوجية من تغيرات عميقة في أنماط التواصل والتنشئة الاجتماعية وبناء الوعي، لاسيما لدى فئة الشباب.
ويهدف اللقاء إلى بلورة رؤية عربية مشتركة حول الاستخدام الإيجابي والمسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي، وتعزيز قدرات الشباب على تحليل المحتوى الرقمي والتفاعل الواعي معه، وتشجيع إنتاج خطاب رقمي بديل قائم على قيم الاعتدال والتسامح والمواطنة والانفتاح.
وفي كلمة بالمناسبة، قال وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، إن هذا اللقاء يندرج ضمن إيمان المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بأهمية العمل العربي المشترك، وتطوير التعاون متعدد الأطراف داخل جامعة الدول العربية، مؤكدا أن موضوع هذا الحدث أصبح واقعا يوميا يشكل وعي وسلوك ومستقبل الأجيال الصاعدة.
وأبرز أن مواجهة التحديات الرقمية لا يمكن أن تتم بالمنع أو الانغلاق، بل بالتمكين الرقمي الإيجابي، داعيا إلى الانتقال بالشباب من مرحلة الاستهلاك السلبي للمحتوى الرقمي إلى مرحلة الإنتاج الإيجابي والمبدع.
كما شدد السيد بنسعيد على أهمية تعزيز المحتوى الرقمي الحامل للقيم العربية الأصيلة والثقافة العربية الغنية وتقديمها للعالم بأسلوب عصري وجذاب، وإطلاق مبادرات للتوعية بـ “التربية الرقمية” والاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا، نظرا للتأثير المباشر للإفراط في استخدام هذه الوسائل على الصحة النفسية للشباب.
وأعرب الوزير عن ثقته في قدرة هذا اللقاء على بلورة رؤية عربية مشتركة أو ميثاق توجيهي يضمن استثمار التكنولوجيا كرافعة للتنمية المستدامة، والخروج بتوصيات عملية تكفل أن تظل وسائل التواصل الاجتماعي جسرا للتواصل الإنساني الحقيقي ومنبرا لشباب عربي مبدع وواع ومسؤول.
من جانبه، اعتبر وزير الشباب والرياضة بجمهورية مصر العربية، رئيس مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، نبيل جوهر، أن هذا اللقاء يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل التحولات المتسارعة والتي يشهدها العالم الرقمي، وما تفرضه من فرص وتحديات على الشباب العربي، مضيفا أن هذه المبادرة تفتح المجال لحوار عربي جاد حول إحدى القضايا الأكثر تأثيرا في حياة الشباب اليوم.
وبعدما أبرز الأهمية التي باتت تحتلها وسائل التواصل الاجتماعي في حياة الشباب والفرص التي تقدمها كذلك، سجل أنها تتطلب بالموازاة مع ذلك عملا جماعيا لتعزيز الوعي الرقمي وقيم الاستخدام المسؤول، مؤكدا ضرورة العمل المشترك العربي لوضع رؤى وسياسات وبرامج تستهدف تعزيز الوعي الرقمي لدى الشباب وتنمية قدراتهم على الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، بما يحفظ على هوياتهم الوطنية والثقافية ويعزز قيم التسامح والانتماء والمواطنة.
من جهته، أكد رئيس المرصد المغربي حول التطرف والعنف، المصطفى الرزرازي، أن هذا اللقاء العربي الأول يتميز بطابعه التشاركي، إذ لا يقتصر على جمع صناع القرار المعنيين بقضايا الشباب، بل يضم أيضا خبراء ومتخصصين إلى جانب الشباب أنفسهم، بما يتيح إشراك هذه الفئة في بلورة توصيات ومخرجات اللقاء، معربا عن أمله في أن تشكل هذه المبادرة، التي تحتضن الرباط دورتها الأولى، موعدا عربيا منتظما يرسخ التعاون المشترك حول قضايا الشباب.
وأضاف أن هذا الحدث يتميز بمقاربة تكاملية تجمع بين تشخيص واقع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب واستشراف التحولات المستقبلية المرتبطة بها، فضلا عن اعتماده مقاربة دينامية تراعي مختلف الفئات العمرية للشباب، مشيرا إلى أن من بين نقاط قوة هذا الموعد العربي أنه يجمع خبرات متعددة التخصصات، تشمل الجوانب الفنية والنفسية والقانونية والحقوقية، بما يتيح مقاربة شاملة لمختلف التحديات المرتبطة بالفضاء الرقمي.
بدوره، أكد مدير إدارة الشباب والرياضة بجامعة الدول العربية، فيصل علي غسال، أن الشباب العربي يوجد في صلب التحولات الرقمية المتسارعة لذلك تقتضي مواجهة التحديات المرتبطة بالفضاء الرقمي تمكين الشباب من المهارات والمعارف اللازمة للانخراط في مجالات الريادة الإعلامية والرقمية، مبرزا المبادرات التي أطلقتها جامعة الدول العربية لتعزيز قدرات الشباب ودعم مشاركتهم في مسارات التنمية ومواكبة التحولات الرقمية.
وشدد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا في حد ذاتها، وإنما في بناء شباب قادر على استخدامها بوعي ومسؤولية والتمييز بين الحقيقة والتضليل، لافتا إلى أن الاستثمار في الشباب العربي وتمكينه معرفيا وفكريا ورقميا يظل من أهم ركائز بناء مجتمعات مستقرة وقادرة على مواكبة متطلبات القرن الحادي والعشرين.
وأوضح مدير التعاون والتواصل والدراسات القانونية بقطاع الشباب، عضو اللجنة الشبابية بجامعة الدول العربية، محمد أوزيان، أن تنظيم هذا اللقاء جاء ثمرة مسار من التفكير والنقاش انطلق على المستوى الوطني قبل أن يتوسع إلى الفضاءين الإقليمي والعربي، موضحا أن لقاءات وتجارب سابقة أظهرت وجود تباين في تصورات الشباب تجاه وسائل التواصل الاجتماعي وآثارها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، الأمر الذي يبرز أهمية توسيع دائرة النقاش لتشمل مختلف الدول العربية والاستفادة من تجاربها المقارنة.
وأضاف أنه جرى اعتماد منهجية علمية تقوم على بعد استشرافي يروم رصد واقع وسائل التواصل الاجتماعي وتحدياتها وإمكاناتها واستشراف مآلاتها، إلى جانب حلقات نقاشية متخصصة تتناول مختلف القضايا المرتبطة باستخدام هذه الوسائل لدى الشباب، معتبرا أن هذه المقاربة تروم بلورة رؤية متوازنة بشأن آثار وسائل التواصل الاجتماعي، والوقوف عند ما تتيحه من فرص وإمكانات، وكذا ما تطرحه من تحديات وانعكاسات على الشباب العربي.
ويشارك في أشغال اللقاء ممثلون عن القطاعات الحكومية المعنية بالشباب بالدول الأعضاء بجامعة الدول العربية، وشباب فاعلون ومؤثرون، وخبراء وأكاديميون وباحثون، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني ومهنيين ومتخصصين في مجالات الإعلام والتواصل الرقمي والأمن السيبراني.
ويشكل هذا الحدث، المنظم بمدينة الرباط عاصمة الإعلام العربي لسنة 2026، محطة نوعية لتعزيز العمل العربي المشترك في مجال قضايا الشباب والتحول الرقمي، وإرساء أسس تعاون مستدام يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، فضلا عن تعزيز دور الشباب العربي في بناء فضاء رقمي آمن ومنتج ومسؤول.
كما يتضمن برنامج اللقاء عرض تقرير مرجعي أعده قطاع الشباب بتعاون مع المرصد المغربي حول التطرف والعنف بعنوان “الشباب والتحول الرقمي: آثار وسائل التواصل الاجتماعي في أفق 2035″، بالإضافة إلى ورشات تناقش مواضيع منها “خطاب الكراهية والتطرف وصناعة المحتوى في الفضاء الرقمي”، و”الأمن الرقمي والخصوصية ومواجهة التضليل”، و”الممارسات الفضلى من أجل جيل جديد لوسائل التواصل الاجتماعي”.
ومع: 23 يونيو 2026



