الدورة السادسة لأسبوع الفيلم المغربي بأبيدجان .. مناسبة للاحتفاء بالسينما المغربية

الدورة السادسة لأسبوع الفيلم المغربي بأبيدجان .. مناسبة للاحتفاء بالسينما المغربية

    انطلقت، بالعاصمة الاقتصادية الإيفوارية أبيدجان، فعاليات الدورة السادسة لأسبوع الفيلم المغربي، بمبادرة من مؤسسة “كوت ديفوار سينما”، وبشراكة مع المركز السينمائي المغربي.

  ويهدف هذا الموعد الفني، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 7 نونبر الجاري، والمنظم بتنسيق مع سفارة المملكة المغربية بكوت ديفوار، إلى إطلاع الجمهور الإيفواري على تنوع وغنى السينما المغربية، وتعزيز روابط التعاون بين مهنيي القطاع السينمائي بالبلدين.

  ويندرج هذا الموعد السينمائي في إطار اتفاقية الإنتاج المشترك والتبادل السينمائي، الموقعة بأبيدجان في 28 نونبر 2011، بين المركز السينمائي المغربي والمكتب الوطني للسينما بكوت ديفوار.

  وعرفت الجلسة الافتتاحية لهذا الحدث حضور، على الخصوص، سفير المملكة المغربية بكوت ديفوار، عثمان الفردوس، والمخرجين والمنتجين المغربيين أنور معتصم وخالد الزايري، والممثلة جليلة التلمسي، ورئيس الفيدرالية المغربية للصناعات التقنية والسمعية البصرية والسينما، عمر بنحمو كاملي، إلى جانب مراد لطيفي، رئيس مصلحة مراقبة الاستغلال، ممثلا للمركز السينمائي المغربي، فضلا عن مسؤولين بوزارة الثقافة والفرنكوفونية الإيفوارية، والمديرة العامة لمؤسسة “كوت ديفوار سينما”، ديوماندي جونسون ليسون فال.

  وفي كلمة بالمناسبة، أبرز السيد الفردوس الدور الذي تضطلع به الثقافة باعتبارها جسرا وأداة للتقارب بين الشعوب، مشيرا إلى أن البعدين الثقافي والإنساني يشكلان أساس العلاقة المغربية الإيفوارية وقلبها النابض.

  وفي هذا السياق، استحضر الروابط الإنسانية والأخوية التي تجمع الشعبين المغربي والإيفواري منذ عقود، من قبيل الزيجات المختلطة والروابط الأسرية، مبرزا ما بذله صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الإيفواري، الحسن واتارا، من جهود لتمكين الشعبين من إرساء علاقة أخوية وإنسانية متينة، وبناء تحالف استراتيجي مستدام، بما يتيح لهما تطوير مشاريع نموذجية في مجال التعاون جنوب-جنوب.

  من جهة أخرى، نوه الدبلوماسي المغربي بتنظيم هذا الحدث المخصص للسينما المغربية، معتبرا إياه مناسبة تتيح لعشاق الفن السابع بكوت ديفوار، ومن بلدان أخرى، فرصة اكتشاف جانب من الثقافة المغربية الغنية والمتنوعة والمتفردة.

  وفي معرض حديثه إلى السينمائيين الشباب، وصف السيد الفردوس المهن المرتبطة بالسينما بأنها “مهن شغوفة ومثيرة”، بالنظر إلى ما تتيحه للمهنيين بالقارة الإفريقية من فرص للمساهمة في تشكيل المخيال الإفريقي، وكذا المخيال الخاص بكل بلد.

  كما جدد التأكيد على عزم المغرب العمل على تسهيل تنقل الفنانين والتقنيين السينمائيين الأفارقة، بما ييسر تبادل الخبرات والتجارب بينهم، ويتيح الاستفادة المتبادلة من كفاءاتهم ومعارفهم المهنية.

  من جانبه، أكد مراد لطيفي، في كلمة باسم مدير المركز السينمائي المغربي، أن هذه التظاهرة تستند إلى التبادل والتجارب في مجال الإنتاج المشترك، بما يتيح مواصلة تطوير الشراكة السينمائية المغربية الإيفوارية، مذكرا بأن هذا التعاون يندرج في إطار الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب ودعم الإبداع الإفريقي.

  وأبرز، في السياق ذاته، أهمية الأسابيع السينمائية التي ينظمها البلدان بشكل متبادل في تعزيز تداول الأعمال السينمائية وتكثيف التبادل بين المهنيين، بهدف تطوير مشاريع مشتركة وتقاسم الخبرات في مجالات الإنتاج والتكوين والصناعات التقنية.

  من جهتها، أكدت وزيرة الثقافة والفرنكوفونية الإيفوارية، فرانسواز رمارك، في كلمة تليت نيابة عنها، أن الدورة السادسة تجسد استمرارية مبادرة راسخة، ومتانة صداقة، وإرادة مشتركة بين دولتين لجعل السينما أداة للتقارب.

  وذكرت بأن “كوت ديفوار والمملكة المغربية تربطهما علاقات صداقة وتعاون متجذرة بعمق في التاريخ”، مشيرة إلى أن هذه الصداقة تواصل، في ظل قيادة قائدي البلدين، تعزيز أواصرها والانفتاح على مجالات جديدة للتعاون.

  وقالت الوزيرة الإيفوارية إن “مسؤوليتنا في المجال الثقافي والسينمائي تتمثل في إضفاء مضمون ملموس على رؤية قائدي البلدين”، مبرزة أن “المغرب يتوفر على تجربة سينمائية معترف بها، وبنيات تحتية تقنية وخبرة مهنية تشكل فرصا حقيقية للشراكة”، معربة عن أملها في أن يعمل المركز السينمائي المغربي ومؤسسة “كوت ديفوار سينما” على تعزيز تعاونهما وإعطاء دينامية عملية جديدة لهذه الشراكة.

  بدورها، أبرزت المديرة العامة لمؤسسة “كوت ديفوار سينما” أن تنظيم هذه التظاهرة يعكس حيوية العلاقات الثقافية بين البلدين، وإرادتهما المشتركة لجعل السينما فضاء متميزا للحوار والتقارب والتقاسم بين الشعبين.

  وشددت على أنه “لا ينبغي أن نكتفي بالتنظيم الدوري للأسابيع السينمائية، على الرغم من أهميتها في التعريف بإنتاجاتنا، بل يتعين علينا اليوم المضي قدما وإرساء آليات دائمة للتعاون بين مؤسستينا والمهنيين العاملين في القطاع”.

  وعقب الكلمات الرسمية، تابع الحاضرون عرض الفيلم الروائي الطويل “أتومان” للمخرج أنور معتصم.

  ويتضمن برنامج هذه الدورة عرض خمسة أفلام طويلة، تقدم بانوراما عن الإبداع السينمائي المغربي من خلال أعمال تعكس حساسيات فنية وعوالم متنوعة، ويتعلق الأمر ب”The Call” لأحمد بوشلكة، و”La Mer au loin” لسعيد حميش بن العربي، و”Love in Dakhla” لخالد الإبراهيمي، و”Atoman” لأنور معتصم، و”Déserts” لفوزي بنسعيدي

  أما قائمة الأفلام القصيرة، فتضم “Frère II sang” لمحسن النضيفي، و”Miroir à vendre” لهشام أمل، و”L’Mina” لرندا معروف، و”Boujloud” لغيثة بوصفيحة، ثم “Frères de lait” لكنزة التازي.

  وإلى جانب العروض السينمائية، يتضمن البرنامج دورة تكوينية يؤطرها عمر بنحمو كاملي، حول موضوع “الصناعات التقنية للسينما والسمعي البصري: تقاسم الخبرات وفرص التعاون بين المغرب وكوت ديفوار”، فضلا عن تنظيم ندوة مهنية بعنوان “الإنتاج السينمائي والسمعي البصري المشترك بين المغرب وكوت ديفوار: الفرص والآليات والتحديات”، بمشاركة مراد لطيفي وخالد الزايري، إلى جانب مهنيين إيفواريين.

  ومن خلال مشاركته في هذه الدورة، يجدد المركز السينمائي المغربي التزامه بمواصلة التعاون مع شركائه الإيفواريين، من أجل تعزيز الحضور المتبادل للسينما في البلدين، وتشجيع الشراكات المهنية، والنهوض بالإنتاجات السينمائية المشتركة.

    ومع 02 نونبر 2026 

المزيد من المقالات